الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

124

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وأن الآية تشير إلى أصناف الموجودات المختلفة في هذا العالم التي تبدو على شكل زوج زوج كالليل والنهار ، والنور والظلمة ، والبحر واليابسة ، والشمس والقمر ، والذكر والأنثى وغيرها . إلا أنه كما ذكرنا سابقا ذيل الآيات المشابهة لهذه الآيات أيضا أن الزوجية في مثل هذه الآيات يمكن أن تكون إشارة إلى معنى أدق ، لأن كلمة " الزوج " تطلق عادة على جنسي الذكر والأنثى ، سواء في عالم الحيوانات أو النباتات ، وإذا ما توسعنا في استعمال هذه الكلمة فإنها ستشمل جميع الطاقات الموجبة والسالبة ( - و + ) ومع ملاحظة ما جاء في القرآن ومن كل شئ ويشمل جميع الموجودات لا الموجودات الحية فحسب . فيمكنها أن تشير إلى هذه الحقيقة وهي أن جميع أشياء العالم مخلوقة من ذرات موجبة وسالبة ، ومن المسلم به هذا اليوم من الناحية العلمية أن الذرات مؤلفة من أجزاء مختلفة ، منها ما يحمل طاقة سالبة تدعى بالألكترون ، ومنها ما يحمل طاقة موجبة وتدعى بالبروتون . فبناء على ذلك لا داعي أن نفسر الشئ بالحيوان أو النبات حتما أو أن نفسر الزوج بمعنى الصنف " لمزيد الإيضاح ذكرنا شرحا مفصلا ذيل الآية 7 من سورة الشعراء " وينبغي الالتفات أنه في الوقت ذاته يمكن الجمع بين التفسيرين . وجملة لعلكم تذكرون - تشير إلى أن الزوجية والتعدد في جميع أشياء العالم تذكر الإنسان بأن الله خالق هذا العالم واحد أحد ، لأن التثنية والتعدد من خصائص المخلوقات . وقد جاءت الإشارة إلى هذا المعنى في حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) إذ قال : " بمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، واليبس بالبل والخشن باللين ، والصرد بالحرور مؤلفا بين متعادياتها مفرقا بين متدانياتها دالة بتفريقها على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها وذلك قوله : ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم